بعد 'صوت هند رجب'.. كوثر بن هنية عضوا مؤسسا لأكاديمية غزة للسينما
في لحظة تتزامن فيها السينما مع محاولة غزة استعادة حقها في رواية قصتها بنفسها، تنضم المخرجة التونسية كوثر بن هنية إلى قائمة المؤسسين لأكاديمية غزة للسينما، إلى جانب أسماء فلسطينية وعربية ودولية بارزة، بينها مي المصري، آن ماري جاسر، صالح بكري، هيام عباس ورامي يوسف.
ولا يبدو حضور بن هنية في هذه المبادرة منفصلا عن تجربتها الأخيرة مع هند رجب. فقبل أن تصبح عضوا مؤسسا في مؤسسة تسعى إلى تدريب جيل جديد من السينمائيين الغزيين، كانت قد جعلت من صوت طفلة فلسطينية واحدة مدخلاً إلى قصة غزة بأكملها. ففي 29 جانفي 2024، وصلت إلى الهلال الأحمر الفلسطيني مكالمة استغاثة من طفلة فلسطينية كانت عالقة داخل سيارة تحت إطلاق النار في غزة. تلك الطفلة كانت هند رجب. ومن هذه المكالمة، بنت بن هنية فيلمها ''صوت هند رجب''، مستخدمة التسجيل الحقيقي للمكالمة داخل عمل يمزج بين الوثائقي والدرامي.
واختارت بن هنية ألا تقدم هند بوصفها رقما جديدا في نشرات الأخبار، بل أن تجعل صوتها نفسه بطلا سينمائيا. وكان لهذا الاختيار أثر يتجاوز حدود الفيلم. فقد وصل العمل إلى مهرجان البندقية السينمائي، حيث حصل على جائزة الأسد الفضي، الجائزة الكبرى للجنة التحكيم، بعد أن كان قد حصد ست جوائز في الأقسام الموازية للمهرجان. لتنتقل قصة هند رجب من مركز اتصال تابع للهلال الأحمر إلى شاشة أحد أعرق مهرجانات السينما في العالم.
ثم واصل الفيلم رحلته الدولية، وحصل على جوائز وترشيحات في مهرجانات ومؤسسات سينمائية متعددة، وصولا إلى ترشيحه لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي. ولم تكن بن هنية على مدى هذا المسار، تروي قصة هند فقط، بل كانت تطرح سؤالا أوسع: ماذا تستطيع السينما أن تفعل حين تعجز الأخبار عن إبقاء المأساة حاضرة في الذاكرة؟
ومن هنا تكتسب عضويتها في أكاديمية غزة للسينما معنى إضافيا، فالأكاديمية، التي أعلن إطلاقها دوليا بالتزامن مع مهرجان البندقية، لا تريد فقط إنتاج أفلام عن غزة، بل تسعى إلى أن يمتلك أبناء غزة أنفسهم أدوات صناعة الصورة ورواية قصصهم. وقد بدأت بالفعل برنامجا تدريبيا يمتد تسعة أشهر لفائدة 25 شابة فلسطينية، مع العمل على تطوير مسار جامعي في صناعة الأفلام بالتعاون مع جامعة القدس المفتوحة.
وإذا كان ''صوت هند رجب'' قد حمل قصة طفلة فلسطينية إلى جمهور عالمي، فإن أكاديمية غزة للسينما تطمح إلى أن يصبح هذا الاستثناء مسارا مستداما: أن تنتقل غزة من كونها موضوعا تصوره كاميرات الآخرين إلى مساحة ينتج أهلها صورهم، ويحكون ذاكرتهم، ويصنعون أفلامهم بأصواتهم.
الواثق بالله شاكير